أبو سعيد بن نشوان الحميري
32
الحور العين
الشمس منزلة من هذه المنازل سترته ، لأنها تستر ثلاثين درجة ، خمس عشرة درجة خلفها ، وخمس عشرة درجة أمامها ، فإذا انتقلت عنه ظهر . فإذا اتفق أن يطلع « 1 » منزل من هذه المنازل ، مع الغداة ويعرف رقيبه فذلك النوء ، وهو مأخوذ من : ناء ينوء ، إذا نهض متثاقلا . والعرب تجعل النوء للغارب « 2 » ، لأنه ينهض للغروب متثاقلا ، وعلى ذلك أكثر أشعارها . وبعض العرب يجعله للطّالع ، وهذا هو مذهب المنجمين ، لأنّ الطّالع له التأثير والقوة ، والغارب لا قوة له . هذه المنازل كلّها تقطع من المشرق إلى المغرب في كل يوم وليلة مرّة « 3 » ، وهو دور الفلك ، ولكن التّوء لا ينسب « 4 » إلا إلى المنزل الّذي يظهر من تحت الشّعاع ، ويتّفق طلوعه مع الغداة كما ذكرت لك . [ ولا يتفق ذلك ] لكل واحد منهما إلا مرة « 5 » في السنة . وأجزاء السنة الأربعة التي أراد الزّجاج : ربيع وصيف وخريف وشتاء . فالربيع له سبع منازل ، أولها طلوع مؤخر الدّلو بالغداة وآخرها طلوع الهقعة . والصيف له سبع منازل ، أولها الهنعة وآخرها الصّرفة . والخريف له سبع منازل ، أولها العوّاء وآخرها الشولة . والشتاء له سبع منازل ، أولها النّعائم وآخرها مقدم الدلو . وهذا رأى المنجمين . وبعض العرب تجعل الربيع لسقوط سبع منازل ، في أولها العوّاء ، ثم على هذا الترتيب « 6 » والمنزلة ثلاثة عشر درجة وثلث درجة . والبرج ثلاثون درجة .
--> ( 1 ) كذا في شرح أدب الكتاب للزجاجى ( الورقة 17 : 1 ) . والّذي في الأصل : « ينزل » ( 2 ) كذا في شرح أدب الكتاب . والّذي في الأصل : « الغارب » . ( 3 ) في الأصل : « كلها تطلع من المشرق في كل يوم وليلة وتغرب في المغرب » . وما أثبتنا من شرح أدب الكتاب . ( 4 ) في الأصل : « ينسب » . وما أثبتنا من شرح أدب الكتاب . ( 5 ) التكملة من شرح أدب الكتاب . ( 6 ) انظر شرح أدب الكتاب للزجاجى فبين القول هنا وهناك خلاف كثير .